توفيق أبو علم
12
السيدة نفيسة رضي الله عنها
والانحراف الرهيب . فهذه المهمة الجبارة تعدّ عبءاً ثقيلًا ، ومسؤوليةً كبيرةً ، لا يستطيع أحد حملها إلّامن اصطفاه اللَّه سبحانه ، وأعطاه الذهنية الوقّادة ، والنفس العالية الهمم ، ووهبه العزم الذي لا يخور بحال ، وامتلك تربية سامية تتناسب وعلوّ الهدف . . . . وهكذا تقلّد الأنبياء هذه المسؤولية العظيمة . لكن هذه العملية ، لا يمكن أن تتمّ خلال فترة قصيرة وإن كانت محفوفة بجهودهم العظيمة ، وذلك للركام الهائل الذي تشبّعت به الذهنية الإنسانية الجاهلة من مسبقات خطرة عشعشت في صميمها بدرجة كبيرة ، فلم يكن ممكناً إزالته في مدّة قصيرة ، خاصة بعد أن غمرت وجودها من قبل لفترة طويلة . فكان من الطبيعي جداً أن تحتاج هذه العملية إلى قادة مثاليّين يواصلون سير العملية ، ويجسّدون تعاليم السماء ، ويشكّلون امتداداً لشخصية الأنبياء وكفاحهم ، من حيث المهام التي يقومون بها تجاه الهدف السامي ، والقدسية والسموّ والإحاطة والقدرة والذهنية الربانية أيضاً وإن افترقوا عنهم في مجال الوحي . وهكذا كان الأوصياء . ولما كان الإسلام هو الحلقة الأخيرة من حلقات البيان السماوي ، والرسالة الخاتمة التي بعثها اللَّه سبحانه للبشرية جمعاء ، وقد جاءت في مرحلة النضج البشري ، لتطرح نفسها أمام العالم والكون برمّته رسالةً إلهيةً خالدة ، لها القدرة على أن تتجاوز الزمان والمكان ، وتنظم حياة البشرية جمعاء في جميع أطوار حياتها على سطح الأرض . فكان لابد أن يحتاج كل ذلك إلى جهود مضاعفة ومتواصلة مع الزمن حتّى يأخذ اللَّه الأرض ومن عليها ، خاصة ويشتمل هذا الزمن الطويل على مراحل يسود فيها الانحراف العقائدي الرهيب تارةً ، والفوضى العملية القاتلة أخرى . فمن الطبيعي جداً - والحال هذه - أن يحكم المنصف بأنّ الإسلام باعتباره يمتلك برنامجاً عالمياً وخالداً ، بحاجة إلى قادة مثاليّين معتمدين يجسّدون تعاليم الاسلام وقيمه الصحيحة على أحسن وجه ، ويشكلون بنفس الوقت امتداداً لشخصية نبي الاسلام محمد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله من جميع الجهات . وهكذا شاء اللَّه تعالى أن ينشأ علي عليه السلام في حجر النبي صلى الله عليه وآله ، يغذّيه ويربّيه وينهله من